ابوالجودالفيومى
05-27-2010, 02:25 AM
قبل أن تكوني داعية
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين
امابعد
يقول الله - عـز وجـل - فـي كـتـابـه الـعـزيـز ((ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ)) [النحل:125] .
جـزء مـن آيــة يـعـبر عن معنى عظيم مهما حاول الإنسان أن يغوص في أعماقها ليستخرج المعنى المناسب لها لا يستطيع ويبقى وكأنه على السطح أو على الشط لم يتجاوزه. ولنحاول أن نأخذ معنى من هذه المعاني الكبرى التي تحتويها الآية العظيمة : "الدعوة إلى الله" .
أختاه : أقول لكِ بعض كلمات أرجو أن تغرسيها في قلبك وأن تزرعيها في عقلك وأرجو أن تجد لها مكاناً في قلبك وأن لا يطويها النسيان .
إن المسلم الحقيقي إذا قـيـل لـه : ألّف أجـسـاداً تتجمع حـولك وعـيوناً تنظر إليك وآذاناً تستمع إليك يقول : لا ؛ إني أريد أن أؤلف قلوباً تتجمع وعقولاً تعي ويـداً تعمل وتبني. إن هم المسلم الصادق هو كيف يستطيع أن يحول القلب القاسي إلى ينبوع من الحنان يتدفق وإلـى شلال من العواطف تنساب ، أن يمسح عن القلب الغبار الكثيف الذي خلـفـه ركـام الزمـن. إن أسـعـد الـنـاس حـالاً في هذه الحياة أولئك الذين منحهم الله نفساً جميلة مادة يحبها الناس وتثق بها النفوس وتأنس لها الأرواح .
يا أختاه ، إن كثيرات من الـمـسـلمات بحاجة إلى قلب وعاطفة ومشاعر فكوني أنتِ القلب لهن وأحبِّيهن بعاطفتك ومشاعرك ، إن الإنسان الذي يعيش بلا قلب مؤمن حي ولا مشاعر عفيفة صادقة لا يستحق الحياة، إن المؤمنة الصادقة هي التي لا تفقد قلبها الطفل العطوف ، وحتى لو أحست من قِبل أخواتـهـا بقـسـوة فـتـتحمل ، وليس هناك شيء ذو قيمة حقة يمكن أن يُشترى بلا آلام وأنت تطلبين الجنة ! .
فـإن الـمســلـمة الـحقـة هي الـتي تـلـوم نفـسها على التقصير بينما التافهة هي التي تلوم الآخرين، يا أختاه ، إن في هذه الأمة مناجم مـن قـلـوب لا يحجبها عنا إلا غبار الزمن ، فامسحي بيدك على هذه القلوب لتتفتح كالزهور وتورق كالياسمين وهذه هي فراسة المؤمن.
إن الإنسان يقاس بقدر المهمة التي يسعى إليها، فـكـلـمـا ارتفعت ارتفعت قيمته وسمت ، إياك أن تكوني سطحية في الحكم وفي التفكير بل غوصي فـي الأعـمـاق لتستخرجي اللؤلؤ وإياك أن تهتمي بالأخطاء الصغيرة وتـتـوقـفـي عندها لتحكمي على صـاحـبـتـهـا بالفـشـل (فـالأخـطـاء كـالقـش تطفو على وجه الماء) فمن أراد الـبـحـث عــن اللؤلؤ فـلـيغص في الماء ليستخرجه ، فإن الشجرة التي تلامس السماء نمت وترعرعت من أصغر بذرة وكما يقولون (ولولا ظلمةُ الأخطاءِ ما أشرقَ نورُ الصوابِ) .
لابد أن نسير في طـريـق الـدعــوة مـهـمـا كـانـت شائكة، وعلينا أن نقطع الطريق إلى القمة الشاهقة إلى الفردوس الأعلى مهما أدمت أقدامـنــا الأشــواك ومهما جرح كلام المستهترين القلوب. إنني كم كنت أحزن على ذلك الشباب المستهتر الـمـغـرور الذي يظن الحياة للهو والـمـرح ومـرتـعـاً للمـيـوعة والعبث ، أكره منهم تلك الأنانية المفرطة الـتـي تـطـغـى على شخصيتهم وذلك الاسـتـعـلاء الفارغ الذي يطل من عيونهم ، وتحت مظهرهم الأرستقراطي الجذاب ، كنت ألمح نفـوســاً دنـيـئـة لا يراها أولئك الذين غرتهم الحياة وغرتهم الأموال والشهوات.
إن وجودك - يا أختاه - متمسكة بأخــلاق دينك وبمبادئك معجزة تدب على الأرض؛إذ كيف تشب هذه الفتاة أو هذا الشاب فـي واقـع تذوب فيه الصخور ويصهر فيه الحديد. وكثير من الناس - وا أسفاه ! - ليس لهم مــن الإنـسـانـية إلا نقاط الالتقاء مع الحيوان، إنـنـي أعــرف أن كثيراً من الإخوة والأخوات الشباب عقولهم من أذكى العقول ، وقلوبهم من أطهر القـلــوب ، يريــدون التذكير والدعوة ليصبحوا عاملين. ولو كان شبابنا وشاباتنا
من هذا الطراز لطوينا حياة التخلف والانهيار التي نحياها في بلادنا.
فيا أختاه ، ثقي بنفسك وبـإيـمـانك وبدينك ؛ فإن لك لغة مؤثرة لو لامست الصخر الأصم لَلان واستمع ، ولتعلمي أن سلب الأجسام أرواحها ليس بأسهل من سلب النفوس غرائزها وميولها، وإني لأعلم أن في هذا مـشـقـة ولكن قد كُتب لهؤلاء العاملين على وجه الأرض في مجال الدعوة أن يعيشوا فيها عيش الأشـجـار في الصحاري تظلل الناس بوارف ظلها وهي تصطلي حر الشمس.
والحمد لله اولا واخرا اترككم فى رعاية الله وامنه والسلام عليكم ورحمته وبركاته
اخوكم ابو الجود الفيومى
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين
امابعد
يقول الله - عـز وجـل - فـي كـتـابـه الـعـزيـز ((ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ)) [النحل:125] .
جـزء مـن آيــة يـعـبر عن معنى عظيم مهما حاول الإنسان أن يغوص في أعماقها ليستخرج المعنى المناسب لها لا يستطيع ويبقى وكأنه على السطح أو على الشط لم يتجاوزه. ولنحاول أن نأخذ معنى من هذه المعاني الكبرى التي تحتويها الآية العظيمة : "الدعوة إلى الله" .
أختاه : أقول لكِ بعض كلمات أرجو أن تغرسيها في قلبك وأن تزرعيها في عقلك وأرجو أن تجد لها مكاناً في قلبك وأن لا يطويها النسيان .
إن المسلم الحقيقي إذا قـيـل لـه : ألّف أجـسـاداً تتجمع حـولك وعـيوناً تنظر إليك وآذاناً تستمع إليك يقول : لا ؛ إني أريد أن أؤلف قلوباً تتجمع وعقولاً تعي ويـداً تعمل وتبني. إن هم المسلم الصادق هو كيف يستطيع أن يحول القلب القاسي إلى ينبوع من الحنان يتدفق وإلـى شلال من العواطف تنساب ، أن يمسح عن القلب الغبار الكثيف الذي خلـفـه ركـام الزمـن. إن أسـعـد الـنـاس حـالاً في هذه الحياة أولئك الذين منحهم الله نفساً جميلة مادة يحبها الناس وتثق بها النفوس وتأنس لها الأرواح .
يا أختاه ، إن كثيرات من الـمـسـلمات بحاجة إلى قلب وعاطفة ومشاعر فكوني أنتِ القلب لهن وأحبِّيهن بعاطفتك ومشاعرك ، إن الإنسان الذي يعيش بلا قلب مؤمن حي ولا مشاعر عفيفة صادقة لا يستحق الحياة، إن المؤمنة الصادقة هي التي لا تفقد قلبها الطفل العطوف ، وحتى لو أحست من قِبل أخواتـهـا بقـسـوة فـتـتحمل ، وليس هناك شيء ذو قيمة حقة يمكن أن يُشترى بلا آلام وأنت تطلبين الجنة ! .
فـإن الـمســلـمة الـحقـة هي الـتي تـلـوم نفـسها على التقصير بينما التافهة هي التي تلوم الآخرين، يا أختاه ، إن في هذه الأمة مناجم مـن قـلـوب لا يحجبها عنا إلا غبار الزمن ، فامسحي بيدك على هذه القلوب لتتفتح كالزهور وتورق كالياسمين وهذه هي فراسة المؤمن.
إن الإنسان يقاس بقدر المهمة التي يسعى إليها، فـكـلـمـا ارتفعت ارتفعت قيمته وسمت ، إياك أن تكوني سطحية في الحكم وفي التفكير بل غوصي فـي الأعـمـاق لتستخرجي اللؤلؤ وإياك أن تهتمي بالأخطاء الصغيرة وتـتـوقـفـي عندها لتحكمي على صـاحـبـتـهـا بالفـشـل (فـالأخـطـاء كـالقـش تطفو على وجه الماء) فمن أراد الـبـحـث عــن اللؤلؤ فـلـيغص في الماء ليستخرجه ، فإن الشجرة التي تلامس السماء نمت وترعرعت من أصغر بذرة وكما يقولون (ولولا ظلمةُ الأخطاءِ ما أشرقَ نورُ الصوابِ) .
لابد أن نسير في طـريـق الـدعــوة مـهـمـا كـانـت شائكة، وعلينا أن نقطع الطريق إلى القمة الشاهقة إلى الفردوس الأعلى مهما أدمت أقدامـنــا الأشــواك ومهما جرح كلام المستهترين القلوب. إنني كم كنت أحزن على ذلك الشباب المستهتر الـمـغـرور الذي يظن الحياة للهو والـمـرح ومـرتـعـاً للمـيـوعة والعبث ، أكره منهم تلك الأنانية المفرطة الـتـي تـطـغـى على شخصيتهم وذلك الاسـتـعـلاء الفارغ الذي يطل من عيونهم ، وتحت مظهرهم الأرستقراطي الجذاب ، كنت ألمح نفـوســاً دنـيـئـة لا يراها أولئك الذين غرتهم الحياة وغرتهم الأموال والشهوات.
إن وجودك - يا أختاه - متمسكة بأخــلاق دينك وبمبادئك معجزة تدب على الأرض؛إذ كيف تشب هذه الفتاة أو هذا الشاب فـي واقـع تذوب فيه الصخور ويصهر فيه الحديد. وكثير من الناس - وا أسفاه ! - ليس لهم مــن الإنـسـانـية إلا نقاط الالتقاء مع الحيوان، إنـنـي أعــرف أن كثيراً من الإخوة والأخوات الشباب عقولهم من أذكى العقول ، وقلوبهم من أطهر القـلــوب ، يريــدون التذكير والدعوة ليصبحوا عاملين. ولو كان شبابنا وشاباتنا
من هذا الطراز لطوينا حياة التخلف والانهيار التي نحياها في بلادنا.
فيا أختاه ، ثقي بنفسك وبـإيـمـانك وبدينك ؛ فإن لك لغة مؤثرة لو لامست الصخر الأصم لَلان واستمع ، ولتعلمي أن سلب الأجسام أرواحها ليس بأسهل من سلب النفوس غرائزها وميولها، وإني لأعلم أن في هذا مـشـقـة ولكن قد كُتب لهؤلاء العاملين على وجه الأرض في مجال الدعوة أن يعيشوا فيها عيش الأشـجـار في الصحاري تظلل الناس بوارف ظلها وهي تصطلي حر الشمس.
والحمد لله اولا واخرا اترككم فى رعاية الله وامنه والسلام عليكم ورحمته وبركاته
اخوكم ابو الجود الفيومى