فتى الإسلام
12-24-2004, 01:59 PM
في ندوة " مستقبل التعليم في مصر"
- التدخل الأجنبي في التعليم معناه بداية الانهيار للأمة!
تطوير التعليم أصبح همَّا قوميًّا يشغل بال الكثير من الكتاب والمفكرين والمثقفين في مصر والعالم العربي خاصة بعدما وصلت العملية التعليمية إلى مستوى كبير من التدني مما أثر على المستوى العلمي لقوة العمل في مختلف المجالات وهو أمر لم يعد خافيًا على أي مراقب فضلاً عما تناقلته الأنباء عن وجود خطة أمريكية تهدف إلى التدخل في تحديد المناهج التعليمية بالمنطقة العربية.
والتعليم هو المدخل الأساس بل الوحيد لعملية التطوير والنهضة، ولا يمكن لأي مجتمع يريد إحداث النمو أن يتغاضى عن تطوير العملية التعليمية أو أن يتعامل معها باعتبارها شأنًا ثانويًّا.. هذا ما أكده خبراء التعليم المصريون في الندوة التي عقدها صالون إحسان عبد القدوس بنقابة الصحفيين المصرية.
لا نهضة بدون تطوير
في البداية قال الدكتور حسام بدراوي - رئيس لجنة التعليم في مجلس الشعب المصري-: إن الكلام عن التعليم يستلزم الكلام عن الواقع والقصور الشديد والإمكانيات .. فقد لاحظت منذ دخولي مجلس الشعب والسياسة عام 2000 وممارستي السياسية والتحاقي بلجنة التعليم وقد تأكد لديّ أن التعليم ليس أحد المداخل بل هو المدخل الأساسي الوحيد لتطوير مصر وبدونه لا تنمية اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو إنسانية.
والواقع أننا في مصر لدينا عدد كبير من المفكرين الذين وضعوا للتعليم تصورات عبر التاريخ وأمامي تقارير من عام 1860 لتطوير التعليم كما أن الكثير من طرق تطوير التعليم في العالم كان للمفكرين المصريين علم بها إلا أن المشكلة أن هذه التقارير ظلت مجرد تقارير .
والصورة العامة للتعليم في مصر أنه يوجد تعليم قبل المدرسة وتعليم أساسي وثانوي وفني وأزهري وجامعي وما بعد الجامعة ومستمر ومفتوح وعن بعد وكلها أطر ترتبط بالبحث العلمي وجوانبه التربوية كما أن هناك 18 مليون تلميذ وأكثر من مليون معلم و70 ألف عضو هيئة تدريس و12 جامعة و8 فروع و7 في القطاع الخاص.
والحقيقة أن هناك اهتمامًا مستمرًا بالتعليم من كافة الحكومات لكن هناك اهتمامًا أكبر بمدخلات التعليم حيث يوجد نمو سكاني وعدد من المدارس لا بد من توفيرها كم مدرسة بنيناها وكم كمبيوتر تم تخصيصه والموازنة ؟ .. إلخ. وكل ذلك إنجازات لأنه لا يمكن تطوير التعليم إلا بالقدرات لكن أغلب ذلك مرتبط بالمباني والأجهزة... والتقليد الذي يجب أن يكون هل هذه المؤسسات تقوم بعملها بكفاءة هل مخرجات التعليم بمراحله المختلفة ملائمة لمتطلبات العصر وجاهزة للمنافسة؟.. هل ما نقوم به الآن من إجراءات يتكافأ مع ما يحدث في العالم؟.. موقعنا التعليمي في المنطقة ومخرجاتنا منها لها سوق أم لا؟ .
وهل يوجد أمة بدون بحث علمي وهل أمة تتطور بدون تفكير علمي وبدون احترام العلماء والعلم ؟ كيف نضمن إدارة العملية التعليمية بشكل أفضل وكيف يمكن أن نحول التعليم إلى الأفضل ؟ .
وأكد الدكتور بدراوي على أهمية تطوير المعلم معتبرًا أن أي مساعي لتطوير التعليم دون تطوير المعلم هي من العبث وتصبح تقارير لا يمكن تنفيذها .
وقال البدراوي إن المعلم قيمته المجتمعية وقدراته في التواصل مع التلاميذ هو المدخل الرئيس للتطوير "إعادة تأهيله".. والعمل من خلال كليات التربية ويكون هناك محاسبية فيكافأ المجتهد ويجازى المخطئ.
عدم كفاية الموازنة
وأما عن الموازنات وعدم كفايتها فأنا أختلف مع القائلين بذلك، فكفاءة إدارة الموارد أهم من زيادتها وحجة الموازنات حجة تلجأ إليها الحكومات وأسهل شيء أن نبني مدرسة ونستورد جهازًا ونقول إننا مدرسة، وهناك الكثير من القضايا لها موازنات دون أن تنفق لأن إدارة المدرسة ضعيفة .
بين التعليم الثانوي والجامعي
وعندما نتناول الحديث عن التعليم العالي يجب أن يكون المفصل في حديثنا بين الاثنين واضح ونتساءل هل المرحلة الثانوية تؤهل للالتحاق بالتعليم العالي أم لا؟ .
أما آن لنا أن نتحدث عن كل شيء بلا حدود، يجب أن يكون لدينا وسيلة أخرى للالتحاق بالجامعات .. فـ 28 % من الطلاب علمي والباقي في القسم الأدبي وهو ما يعد مؤشرًا خطيرًا وعلينا أن نبحث أين الخطأ هل هو في المدرسة أم في الجامعة أم في سوق العمل ؟ إنها مسائل مطروحة للنقاش .
التعليم الجامعي إلى أين؟
الجامعة فيها الكثير من الأمور غير الحقيقية؛ البحوث غير حقيقية وتنشر في مجلات علمية أغلبها مطبوع طباعة خاصة، والأستاذ الذي يقدم البحث يرقّى به وهو يعرف أنه غير لائق .
يوجد في جامعاتنا 25% فقط من الطلاب الذين يتراوح سنهم من 18 إلى 23 بينما في أمريكا وإسرائيل 60% وبقية دول العالم لا تقل عن 50%.
والتطور الطبيعي أن يزيد عدد الأماكن المتاحة في التعليم العالي. ففي مصر يجب أن يكون بها 70 إلى 80 جامعة ولا يكون بكل جامعة ربع مليون طالب. لذا يجب علينا أن نشجع إنشاء الجامعات سواء الحكومية أو حتى الخاصة ، وبعد ذلك تبقى قضيتان وهما: البعثات الخارجية، والتمويل.
وأقول إنه إذا لم تتضاعف البعثات الخارجية على الأقل كل عامين ستصعب ملاحقة ما يحدث في العالم..وإن كنا ننظر إلى تمويل التعليم العالي بشكله الحالي وننتقده؛ فيجب أن ننظر إلى التعليم المجاني الجامعي بشكل مختلف ولا ندعي غير ما هو واقع، ويكون أمامنا فرصة للتفكير، وأن للمجتمع أن يناقش كل شيء دون خطوط حمراء، وإذا كان معي موازنة تنفق في التعليم الأساسي؛ فيجب أن تكون مشاركة من القادرين في التعليم الجامعي، لأنه من الصعب رفع مستوى كفاءة التعليم الجامعي ..فالمجتمع أكثر ذكاء وقدرة على فهم الواقع وقدرته على المشاركة إذا كانت الصداقة والصدق .
وما يتاح لنا من إمكانيات فهو جيد؛ لكن ما نصبو إليه يحتاج إلى تمويل إضافي.
كيف يمول التعليم العالي ؟
التعليم الأساسي مسؤولية الدولة، ولا يمكن أن نطالب بإلغاء مجانيته والعالم يحتاج إلى مشاركة من المجتمع، ولا أقصد حرمان غير القادر ومكافأة النابهين والنابغين بالنسبة للتعليم الجامعي .
الدعم ومواجهة المجتمع: نحن نقوم بعمل دعم في الموازنات للمنتجات: مثال " أنبوبة الغاز تأخذ دعم الدولة حوالي 4 مليار جنيه .. بينما موازنة دعم التعليم الجامعي في مصر 4 مليار جنيه، هل يعقل أن مجتمع ينمو يسمح لنفسه أن ينفق من جيب كل واحد فينا على أنبوبة الغاز قدر ما ينفقه على التعليم.
المنتجات المدعومة من موازنة الدولة أؤكد لكم أنها لا تذهب إلا للقادرين ..لذلك يجب توجيه الدعم لمن يستحق وليس لخدمة المجتمع .
- التدخل الأجنبي في التعليم معناه بداية الانهيار للأمة!
تطوير التعليم أصبح همَّا قوميًّا يشغل بال الكثير من الكتاب والمفكرين والمثقفين في مصر والعالم العربي خاصة بعدما وصلت العملية التعليمية إلى مستوى كبير من التدني مما أثر على المستوى العلمي لقوة العمل في مختلف المجالات وهو أمر لم يعد خافيًا على أي مراقب فضلاً عما تناقلته الأنباء عن وجود خطة أمريكية تهدف إلى التدخل في تحديد المناهج التعليمية بالمنطقة العربية.
والتعليم هو المدخل الأساس بل الوحيد لعملية التطوير والنهضة، ولا يمكن لأي مجتمع يريد إحداث النمو أن يتغاضى عن تطوير العملية التعليمية أو أن يتعامل معها باعتبارها شأنًا ثانويًّا.. هذا ما أكده خبراء التعليم المصريون في الندوة التي عقدها صالون إحسان عبد القدوس بنقابة الصحفيين المصرية.
لا نهضة بدون تطوير
في البداية قال الدكتور حسام بدراوي - رئيس لجنة التعليم في مجلس الشعب المصري-: إن الكلام عن التعليم يستلزم الكلام عن الواقع والقصور الشديد والإمكانيات .. فقد لاحظت منذ دخولي مجلس الشعب والسياسة عام 2000 وممارستي السياسية والتحاقي بلجنة التعليم وقد تأكد لديّ أن التعليم ليس أحد المداخل بل هو المدخل الأساسي الوحيد لتطوير مصر وبدونه لا تنمية اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو إنسانية.
والواقع أننا في مصر لدينا عدد كبير من المفكرين الذين وضعوا للتعليم تصورات عبر التاريخ وأمامي تقارير من عام 1860 لتطوير التعليم كما أن الكثير من طرق تطوير التعليم في العالم كان للمفكرين المصريين علم بها إلا أن المشكلة أن هذه التقارير ظلت مجرد تقارير .
والصورة العامة للتعليم في مصر أنه يوجد تعليم قبل المدرسة وتعليم أساسي وثانوي وفني وأزهري وجامعي وما بعد الجامعة ومستمر ومفتوح وعن بعد وكلها أطر ترتبط بالبحث العلمي وجوانبه التربوية كما أن هناك 18 مليون تلميذ وأكثر من مليون معلم و70 ألف عضو هيئة تدريس و12 جامعة و8 فروع و7 في القطاع الخاص.
والحقيقة أن هناك اهتمامًا مستمرًا بالتعليم من كافة الحكومات لكن هناك اهتمامًا أكبر بمدخلات التعليم حيث يوجد نمو سكاني وعدد من المدارس لا بد من توفيرها كم مدرسة بنيناها وكم كمبيوتر تم تخصيصه والموازنة ؟ .. إلخ. وكل ذلك إنجازات لأنه لا يمكن تطوير التعليم إلا بالقدرات لكن أغلب ذلك مرتبط بالمباني والأجهزة... والتقليد الذي يجب أن يكون هل هذه المؤسسات تقوم بعملها بكفاءة هل مخرجات التعليم بمراحله المختلفة ملائمة لمتطلبات العصر وجاهزة للمنافسة؟.. هل ما نقوم به الآن من إجراءات يتكافأ مع ما يحدث في العالم؟.. موقعنا التعليمي في المنطقة ومخرجاتنا منها لها سوق أم لا؟ .
وهل يوجد أمة بدون بحث علمي وهل أمة تتطور بدون تفكير علمي وبدون احترام العلماء والعلم ؟ كيف نضمن إدارة العملية التعليمية بشكل أفضل وكيف يمكن أن نحول التعليم إلى الأفضل ؟ .
وأكد الدكتور بدراوي على أهمية تطوير المعلم معتبرًا أن أي مساعي لتطوير التعليم دون تطوير المعلم هي من العبث وتصبح تقارير لا يمكن تنفيذها .
وقال البدراوي إن المعلم قيمته المجتمعية وقدراته في التواصل مع التلاميذ هو المدخل الرئيس للتطوير "إعادة تأهيله".. والعمل من خلال كليات التربية ويكون هناك محاسبية فيكافأ المجتهد ويجازى المخطئ.
عدم كفاية الموازنة
وأما عن الموازنات وعدم كفايتها فأنا أختلف مع القائلين بذلك، فكفاءة إدارة الموارد أهم من زيادتها وحجة الموازنات حجة تلجأ إليها الحكومات وأسهل شيء أن نبني مدرسة ونستورد جهازًا ونقول إننا مدرسة، وهناك الكثير من القضايا لها موازنات دون أن تنفق لأن إدارة المدرسة ضعيفة .
بين التعليم الثانوي والجامعي
وعندما نتناول الحديث عن التعليم العالي يجب أن يكون المفصل في حديثنا بين الاثنين واضح ونتساءل هل المرحلة الثانوية تؤهل للالتحاق بالتعليم العالي أم لا؟ .
أما آن لنا أن نتحدث عن كل شيء بلا حدود، يجب أن يكون لدينا وسيلة أخرى للالتحاق بالجامعات .. فـ 28 % من الطلاب علمي والباقي في القسم الأدبي وهو ما يعد مؤشرًا خطيرًا وعلينا أن نبحث أين الخطأ هل هو في المدرسة أم في الجامعة أم في سوق العمل ؟ إنها مسائل مطروحة للنقاش .
التعليم الجامعي إلى أين؟
الجامعة فيها الكثير من الأمور غير الحقيقية؛ البحوث غير حقيقية وتنشر في مجلات علمية أغلبها مطبوع طباعة خاصة، والأستاذ الذي يقدم البحث يرقّى به وهو يعرف أنه غير لائق .
يوجد في جامعاتنا 25% فقط من الطلاب الذين يتراوح سنهم من 18 إلى 23 بينما في أمريكا وإسرائيل 60% وبقية دول العالم لا تقل عن 50%.
والتطور الطبيعي أن يزيد عدد الأماكن المتاحة في التعليم العالي. ففي مصر يجب أن يكون بها 70 إلى 80 جامعة ولا يكون بكل جامعة ربع مليون طالب. لذا يجب علينا أن نشجع إنشاء الجامعات سواء الحكومية أو حتى الخاصة ، وبعد ذلك تبقى قضيتان وهما: البعثات الخارجية، والتمويل.
وأقول إنه إذا لم تتضاعف البعثات الخارجية على الأقل كل عامين ستصعب ملاحقة ما يحدث في العالم..وإن كنا ننظر إلى تمويل التعليم العالي بشكله الحالي وننتقده؛ فيجب أن ننظر إلى التعليم المجاني الجامعي بشكل مختلف ولا ندعي غير ما هو واقع، ويكون أمامنا فرصة للتفكير، وأن للمجتمع أن يناقش كل شيء دون خطوط حمراء، وإذا كان معي موازنة تنفق في التعليم الأساسي؛ فيجب أن تكون مشاركة من القادرين في التعليم الجامعي، لأنه من الصعب رفع مستوى كفاءة التعليم الجامعي ..فالمجتمع أكثر ذكاء وقدرة على فهم الواقع وقدرته على المشاركة إذا كانت الصداقة والصدق .
وما يتاح لنا من إمكانيات فهو جيد؛ لكن ما نصبو إليه يحتاج إلى تمويل إضافي.
كيف يمول التعليم العالي ؟
التعليم الأساسي مسؤولية الدولة، ولا يمكن أن نطالب بإلغاء مجانيته والعالم يحتاج إلى مشاركة من المجتمع، ولا أقصد حرمان غير القادر ومكافأة النابهين والنابغين بالنسبة للتعليم الجامعي .
الدعم ومواجهة المجتمع: نحن نقوم بعمل دعم في الموازنات للمنتجات: مثال " أنبوبة الغاز تأخذ دعم الدولة حوالي 4 مليار جنيه .. بينما موازنة دعم التعليم الجامعي في مصر 4 مليار جنيه، هل يعقل أن مجتمع ينمو يسمح لنفسه أن ينفق من جيب كل واحد فينا على أنبوبة الغاز قدر ما ينفقه على التعليم.
المنتجات المدعومة من موازنة الدولة أؤكد لكم أنها لا تذهب إلا للقادرين ..لذلك يجب توجيه الدعم لمن يستحق وليس لخدمة المجتمع .